جميل صليبا

301

المعجم الفلسفي

الأولى » ( ابن رشد كتاب ما بعد الطبيعة ، وهو تلخيص مقالات أرسطو ، ص 3 - 5 ) . ويرى بعضهم ان هذا العلم يمكن ان يسمّى بعلم ما فوق الطبيعة لسمو موضوعه ، أو بعلم ما قبل الطبيعة لاستناد العلم الطبيعي إليه . 2 - وقد اختلف مدلول هذا العلم باختلاف العصور ، فموضوعه عند أرسطو والمدرسيين مشتمل على البحث في الأمور الإلهية ، والمبادي الكلية ، والعلل الأولى ، وموضوعه عند المحدثين مقصور على البحث في مشكلة الوجود ، ومشكلة المعرفة . آ - مشكلة الوجود . لعلم ما بعد الطبيعة ، من جهة ما هو مشتمل على البحث في صنف خاص من الموجودات ، ثلاثة معان . الأول هو القول إن هذا العلم يبحث في الموجودات اللامادية كالموجود بوجه عام ، والاله ، والكائنات الروحية بوجه خاص ، هذا الذي أشار اليه القدماء بقولهم انه « علم باحث عن أحوال الموجودات التي لا تفتقر في وجودها إلى المادة » ( تعريفات الجرجاني ) ، وهذا أيضا معنى قول ( ديكارت ) ان غرض علم ما بعد الطبيعة ، أو الفلسفة الأولى ، معرفة اللّه والنفس . والثاني هو القول إن هذا العلم يبحث في حقائق الأشياء ، لا في ظواهرها ، ومعنى ذلك أنه يجاوز حدود التجربة ، ويحاول الكشف عن الحقائق المطلقة . والفرق بين علم ما بعد الطبيعة ، وعلم الجدل ، ان الأول يبحث في الموجودات من جهة ما هي ساكنة ، على حين ان الثاني يبحث في الموجودات من جهة ما هي متحركة ، اي خاضعة للتاريخ والصيرورة . والثالث هو القول إن هذا العلم يبحث فيما يجب أن يكون ، أي في الوجود المثالي ، أو الوجود الواجب ، لا لأن هذا النمط من الوجود أعلى من الوجود الواقعي فحسب ، بل لأنه يفسره ويبين أسبابه . وأولى الحقائق التي يجب تدوينها في علم ما بعد الطبيعة هي الحقائق الأخلاقية ، لا الحقائق العقلية ، أو العلمية ، لأن العلم لا يقود إلى علم ما بعد الطبيعة اضطرارا ، كما أن علم ما بعد الطبيعة لا يزود العلم بما يحتاج اليه من المبادي المنظمة